بنك جولدمان ساكس يحتجز عوائد بأكثر من مليار دولار مستفيدًا من أزمة انهيار النفط

يعتبر بنك جولدمان ساكس من أفضل المؤسسات التي استفادت من أزمة انهيار أسعار النفط، بفضل القراءة المستقبلية الصحيحة لأسواق تداول النفط الخام ونظرته التحليلية العميقة والإعداد الجيد لها، ليحقق مكتب السلع لبنك جولدمان ساكس أكثر من مليار دولار من العائدات خلال الخمسة أشهر الأولي من العاممسجلًا أفضل بداية له منذ عقد من الزمان.

عقب انهيار أسعار النفط وتحديدًا في نهاية شهر آذار/ مارس توقع رئيس قسم بحوث السلع الدولية ببنك جولدمان ساكس "جيفري كوري" بوصول أسعار النفط إلى المنطقة السلبية على المدي القصير جدًا، وأعاذ توقعاته إلى التراجع الحاد في معدلات استهلاك النفط نتيجة عمليات الإغلاق الواسعة التي قامت بها دول العالم وحظر السفر والطيران وتقليص التبادل التجاري بين الدول بشكل حاد، في محاولات منهم للحد من تفشي جائحة فيروس كورونا، بالإضافة إلى ذلك المعروض الكبير بسبب حرب الأسعار القصيرة التي شنتها المملكة العربية السعودية مع روسيا.

وبعد 20 يومًا فقط تحققت نبوءة "جيفري كوري" وسقطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس "تسليم آيار/ مايو" إلى المنطقة السلبية في أول مرة في التاريخ عند حوالي -37 دولار للبرميل، الأمر الذي أذهل الجميع وأثار اعجاب المستثمرين بسبب التوقعات الصحيحة بالإضافة إلى أن مكتب تداول جولدمان اتخذ التوقعات على محمل الجد وأعد لها بشكل جيد، مما ساعد في تحقيق تلك العوائد الضخمة.

توقعات حذرة لبنك جولدمان ساكس

منذ الأزمة المالية العالمية في 2008- 2009ابتعدت استثمارات بنك جولدمان ساكس عنقطاع السلع بسبب أرباحها الضعيفة في مقابل تكاليفها المرتفعة، إلى جانب التنظيم الأكثر صرامة حيال دخول البنوك الاستثمارية في صفقات.

لكن مع بداية عام 2020 يبدو أن الوضع مختلف تمامًا، حيث حقق قسم السلع الدولي في البنك عوائد ضخمة مستفيدًا من الانهيار في أسعار النفط خلال شهري مارس وأبريل.

هذا وقد بلغت العوائد الصافية لبنك جولدمان ساكس خلال الربع الأول من عام 2020 نحو 2.97 مليار دولار من قسم الدخل الثابت والعملات والسلع مسجلًا أعلى أداء فصلي في خمسة أعوام.

يتوقع بنك جولدمان ساكس عودة أسعار النفط للسوق الهابط مرة أخري وأن الارتفاع المفاجئ في الأسعار سوف ينتهي، مشيرًا إلى انخفاض خام برنت إلى سعر 35 دولار للبرميل مقارنة بسعره الحالي فوق مستوى 40 دولار للبرميل، وقال البنك بأن انخفاض هوامش التكرير إلى مستويات منخفضة غير مسبوقة والانتعاش المعتدل في معدلات الطلب هي التي ستدعم تراجع الأسعار على المدى، كما أن عودة الانتاج الأمريكي والليبي سيكون عامل ضغط على الأسعار، الأمر الذي سيضر الاقتصاد العالمي المتعثر بالفعل.

أسعار النفط تنهار وتفقد أكثر من نصف قيمتها

واجهت أسواق النفط أزمة عصيبة هي الأكبر في تاريخها، ففي غضون ثلاثة أشهر تقريبًا هوت أسعار النفط من قرابة 60 دولار للبرميل إلى أقل من 20 دولار الأمر الذي يعد كارثة مدمرة، حيث تعرضت الأسواق لضغط مزدوج فشهد أكبر انخفاض في معدلات الطلب في العصر الحديث، تزامنًا مع حرب الأسعار التي قامت بها المملكة العربية السعودية وروسيا.

وبعد تفاقم الأوضاع في السوق بسبب صراعات كبار المنتجين وسط أزمة حقيقية لمعدلات الطلب نتيجة فيروس كورونا، واجه سوق النفط أزمة ثالثة أخري في وقت قصير وهي نفاد سعة التخزين، فمعدلات الطلب متهاوية ومعدلات العرض تواجه تخمة وأماكن تخزين النفط تنفد مما اضطر المستثمرون إلى بيعه بالسالب في سوق العقود الآجلة.

معدلا الطلب تنهار وإغراق السوق بالنفط الرخيص

أصابت جائحة فيروس كورونا العالم بحالة من الشلل التام وتسبب في فوضي في أسواق النفط، حيث هوت معدلات الطلب العالمية بوتيرة لا هوادة فيها لتخسر أكثر من 30 مليون برميل يوميًا، كان العامل الأكبر لهذه الخسارة هو عمليات الإغلاق الواسعة وحظر التنقل والسفر والطيران التي اتخذتها دول العالم للحد من انتشار الفيروس، وزاد ذلك من مخاوف المستثمرين حيال التبعات الاقتصادية لفيروس كورونا والتي قد تكون مدمرة للاقتصاد العالمي، مما أثر ذلك على أسعار النفط التي اتخذت منحني هابط بوتيرة سريعة.

وقد دعا تحالف أوبك بلس لتعميق تخفيض مستويات الانتاج كوسيلة دعم لأسعار النفط والعمل على إعادة التوازن في السوق لكن رفضت روسيا المشاركة، وبدلًا من تخفيض مستويات الانتاج أعلنت المملكة العربية عن رفع مستويات انتاجها وإغراق السوق بالنفط الرخيص، لتغرق أسعار النفط بأكثر من نصف قيمتها وتتداول عند 25 دولار للبرميل تقريبًا من مستويات بداية العام فوق سعر 60 دولار، الأمر الذي صدم الكثيرين ففي الوقت الذي يواجه العالم بضراوة وباء فيروس كورونا تُشعل السعودية وروسيا حرب أسعار النفط بينهما.

اتفاق أوبك بلس لم يدعم الأسعار بشكل كافي

تراجعت التوترات بعد اجتماع أوبك بلس في التاسع من نيسان/ أبريل، حيث أبرمت السعودية وروسيا اتفاقًا تاريخيًا لخفض مستويات الانتاج بواقع 9.7 مليون برميل يوميًا تحت رعاية الولايات المتحدة.

من الناحية النظرية تبدو مستويات التخفيض كبيرة بالنظر إلى الاستهلاك العالمي الذي يبلغ 100 مليون برميل يوميًا، لكن في ظل أزمة كورونا والتراجع المطرد في معدلات الطلب لم يعد تأثير هذا التخفيض ملموسًا وملحوظًا فأسعار النفط لا تزال تواصل تراجعها، الأمر الذي يعكس أن تلك التخفيضات ليست كافية بما يكفي لتقليص الفجوة الواسعة بين الطلب والمعروض.

في 20 نيسان/ أبريل هوى خام غرب تكساس للعقود الآجلة "تسليم آيار/ مايو" من 17.85 دولار إلى -37.63 دولار للبرميل ليخسر أكثر من 300% مسجلًا أكبر سقوط يومي للخام الأمريكي في التاريخ، وذلك بسبب حالة الذعر التي انتابت المستثمرين حول كيفية استلامهم للبراميل المادية من النفط عندما تصل مواقع التخزين إلى
محمد عبدالخالق

اكتب تعليقُا

© جميع الحقوق محفوظة 2013-2017. ForexBrokers.ae - Arabic Forex Brokers -

DMCA.com Protection Status